المحقق البحراني

19

الكشكول

في عرض خمسة أشبار ، وكان أشد الناس في زمانه بعد أمير المؤمنين عليه السّلام فحضر قيس ، فقال له : يا قيس إنك من شدة البدن بحيث أنت ، ففك هذا القطب من عنق أخيك خالد ، فقال قيس : ولم لا يفكه خالد من عنقه ؟ قال لا يقدر عليه . قال : فما لا يقدر عليه أبو سليمان وهو نجم عسكركم ، وسيفكم على أعدائكم ، فكيف أقدر عليه أنا . قال عمر : دعنا من هزئك وهزلك ، وخذ فيما أحضرت له ، فقال أحضرت لمسألة تسألونها طوعا أو كرها تجبروني عليه ، فقال له إن كان طوعا ، وإلا فكرها ، قال قيس : يا بن صهاك ، خذل اللّه من يكرهه مثلك إن بطنك لعظيمة ، وإن كرشك لكبيرة ، فلو فعلت أنت ذلك ما كان منك بعجب ، فخجل عمر من كلام قيس ، وجعل ينكت أسنانه بأنامله ، فقال أبو بكر : وما بدلك منه أقصد لما سئلت ، فقال قيس : واللّه لو أقدر على ذلك لما فعلت ، فدونكم وحدادي المدينة ، لأنهم أقدر على ذلك مني ، فأتوا بجماعة من الحدادين ، فقالوا لا ينفتح حتى تحميه بالنار ، فالتفت أبو بكر إلى قيس مغضبا ، فقال : واللّه ما بك من ضعف عن فكه ، ولكنك لا تفعل فعلا يعيب عليك فيه إمامك وحبيبك أبو الحسن ، وليس هذا بأعجب من أن أباك رام الخلافة ليبغي الإسلام عوجا فحصد اللّه شوكته واذهب نخوته وأعز الإسلام بوليه وأقام دينه بأهل طاعته . وأنت الآن في حال قيد وشقاق . قال : فاستشاط غضبا وامتلأ غيظا فقال : يا ابن أبي قحافة ان لك عندي جوابا حميا بلسان طلق وقلب جريء ولولا البيعة التي لك في عنقي لسمعته مني . واللّه لئن بايعتك يدي لم يبايعك قلبي ، ولا لساني ولا حجة لي في علي بعد يوم الغدير ، ولا كانت بيعتي لك إلا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً أقول قولي هذا غير هائب منك ولا خائف من معرتك ، ولو سمعت هذا القول منك بداءة ، لما فتح لك مني صلاح إن كان أبي رام الخلافة ، فحقيق يرومها بعد من ذكرته ، لأنه رجل لا يقعقع بالشنان ، ولا يغمز حاجبه كغمز التيه ضخم صنديد ، وسمك منيف ، وعز باذخ أشوس ، فقام بخلافك واللّه أيها النعجة العرجاء والديك الناقش ، لا عز صميم ، ولا حسب كريم ، وأيم اللّه لئن عاودتني في أبي لألجمنك بلجام من القول يمج فوك منه دما دعنا نخوض في عمايتك ، ونتردى من غوايتك على معرفة منا بترك الحق واتباع الباطل . وأما قولك إن عليا إمامي ، ما أنكر إمامته ، ولا أعدل عن ولايته ، وكيف انقض ، وقد أعطيت اللّه عهدا بإمامته وولايته يسألني عنه ، فانا إن الق اللّه بنقض بيعتك أحب إلي من أن انقض عهد اللّه ورسوله وعهد وليه ووصيه وخليله . وما أنت إلا أمير قومك إن شاءوا تركوك وإن شاءوا عزلوك فتب إلى اللّه فيما اجترمته وتنصل إليه فيما ارتكبته ، وسلم الأمر إلى من هو